الشيخ محمد تقي الآملي

51

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« يبالغن » مع التعليل دلالة أو اشعارا بلزوم إزالة الأثر ( والانصاف ) وهن هذه الدعوى أيضا ، حيث لا دلالة ولا إشعار في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يبالغن » ولا في التعليل بان في المبالغة في التطهير يحصل طهر الحواشي على لزوم إزالة الأثر ، فالحق إنه ليس لإثبات الفرق المذكور دليل سوى دعوى مثل الشيخ الأكبر ( قده ) الاتفاق عليه . وأما المقام الثاني فقد قيل في تفسير الأثر وجوه مختلفة ( منها ) ان المراد به اللون ، وحكى عن المنتهى ، ويستدل على وجوب إزالته بأنه عرض لا يقوم بنفسه فلا بد له من محل ومحله هو عين النجاسة الموجودة في الموضع ، وبعد زوالها وبقاء اللون فإما ان يبقى اللون بلا محل أو ينتقل عن العين إلى محلها ، وكلاهما مستحيلا لأن الأول مناف لكون اللون عرضا ، والثاني مستلزم لانتقال العرض عن محل إلى محل آخر وهو محال كما ثبت في محله ، فلا محالة يستكشف من بقائه في المحل بقاء شيء من اجزاء الغائط فيه . وأورد عليه بالإجماع على عدم البأس ببقاء لون النجاسة في المحل ، وفيما استدل له بالنقض بالرائحة ، حيث قام النص والإجماع على عدم البأس بها أولا ، وبإمكان حدوث اللون الجديد في المحل بحصول الاستعداد لحدوثه فيه من جهة مجاورته مع المتلون به فلا يستكشف وجوده عن بقاء شيء من النجس في المحل ولا تحقق العرض بلا موضوع ولا انتقاله عن موضوع إلى موضوع آخر ثانيا ، وبأنه لو كان كذلك لوجب إزالته في التمسح بالأحجار أيضا فينتفي الفرق بين الغسل بالماء والتمسح بالأحجار ثالثا . ومنها ان المراد به الرائحة ، وهو المحكي عن الأردبيلي ( قده ) لكن مع جعل إزالتها مستحبة ، وفيه إنه مخالف مع ما اجمعوا عليه من عدم البأس بالرائحة مع تصريح الأكثر منهم بوجوب إزالة الأثر . ومنها ان المراد به النجاسة الحكمية الباقية بعد إزالة العين فيكون إشارة إلى لزوم تعدد الغسل كما دل عليه خبر ابن أبي العلاء المتقدم ، وفيه المنع عن لزوم التعدد في الاستنجاء بالماء للإجماع على عدم لزومه فيه ، مع انتفاء الفرق بين الغسل